ابن حمدون
35
التذكرة الحمدونية
فرسه وأخذ سلاحه واتّبعه حتى أدركه بوادي السباع ، وهو على سبعة أميال من البصرة ، وقد نزل الزبير يصلَّي ، فلما دنا ابن جرموز قال له الزبير : وراءك . فقال : إنما بعثني من ورائي لأسألك عمّا صنع القوم ، فقال : تركتهم يضرب بعضهم وجه بعض بالسيف . قال ابن جرموز : فقلت في نفسي جاء هذا من الحجاز فضرب بعضنا ببعض ، وألقى بيننا الشرّ ثم ينجو سالما ؟ ! كلَّا وربّ الكعبة . وأراد الزبير الصلاة فقال : إني أريد الصلاة فتأخّر عنّي أصلّ ، فقال : أنت آمن فصلّ . فلما افتتح الصلاة طعنه في جربّان درعه فقتله ، فقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ، وكانت تحت الزبير : [ من الكامل ] غدر ابن جرموز بفارس بهمة يوم اللقاء وكان غير معرّد يا عمرو لو نبّهته لوجدته لا طائشا رعش السنان ولا اليد « 58 » - ومن الغدر الشنيع ما فعلته عضل والقارة . قال قتادة : قدم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم بعد أحد رهط من عضل والقارة ، فقالوا : يا رسول اللَّه إنّ فينا إسلاما وخيرا ، فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقّهونا في الدين ، ويقرئونا القرآن ، ويعلَّمونا شرائع الإسلام . فبعث معهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ستة نفر من أصحابه : مرثد بن أبي مرثد الغنويّ ، وخالد بن البكر [ 1 ] حليف بني عديّ بن كعب ، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح أخا بني عمرو بن عوف ، وخبيب بن عديّ أخا بني جحجبا بن كلفة بن عمرو بن عوف ، وزيد بن الدثنّة أخا بني بياضة بن عامر ، وعبد اللَّه بن طارق حليفا لبني ظفر من بليّ ، وأمّر عليهم مرثد بن أبي مرثد . فخرجوا مع القوم حتى إذا كانوا على الرجيع ، ماء لبني هذيل بناحية
--> « 58 » السيرة 3 : 169 ومغازي الواقدي 1 : 354 وعيون الأثر 2 : 40 وطبقات ابن سعد 2 : 55 وربيع الأبرار 3 : 365 - 367 ونهاية الأرب 3 : 366 .